الشيخ محمد اليعقوبي
271
نحن والغرب
حضيض الجاهلية إلى قمة الإسلام السامقة « 1 » ، وقد ذكرت في نفس الكتاب عدة دروس مستفادة من هذه التجربة « 2 » . 2 - إننا نقترب بسرعة من يوم الظهور المبارك لبقية الله الأعظم ، ومن شروطه وصول البشرية إلى قناعة كاملة بالإسلام ، وقد قلنا قبل قليل : إن القناعة بالإسلام كنظام ورؤية للحياة لا تنفك عن القناعة بسلوك حامليه ومعتنقيه ، فكلما كان التطبيق أكثر صدقاً كان أسرع في حصول هذه القناعة ، وقد وردت التطمينات بأن الإسلام لا يحتاج إلى جهد كبير من أبنائه لتحصل قناعة الآخرين به ، لأنه يغلب العقول ويفتح القلوب بلا عناء كثير ، بخلاف المبادئ الأرضية التي لا تستطيع أن تُحَصّل هذه النتيجة بكل أساليب الإغراء أو البطش والتهديد ، وقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الناس لو علموا محاسن كلانا لاتبعونا ) « 3 » ، و ( كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً ) « 4 » . والتأريخ شاهد على ذلك ، فإن المغول - وهم أكثر الشعوب وحشية - ما لبثوا أن دخلوا الإسلام بعد أن اكتسحوا بلاده قتلًا ونهباً وتدميراً ، وها هو ذا الغرب ينتابه القلق من إقبال أبنائه على الإسلام ، فتقول إحصائية في بريطانيا : إن عشرين ألف امرأة بريطانية اعتنقت الإسلام إحداهن أستاذة جامعية أعلنت إسلامها في كلمة ألقتها في تجمع في حدائق هايد بارك الشهيرة في قلب لندن ، وسوف ترى عن قريب كيف أن الإسلام يفتح قلوب أعدائه إلّا من ضرب عليها إبليس بالأغلال كالصهاينة .
--> ( 1 ) فحاشا لله تعالى أن يترك جاهلية اليوم سدى ولا يبعث لها مصلحاً معصوماً هو الحجة ابن الحسن المهدي أرواحنا لمقدمه الفداء . ( 2 ) تجدها في كتاب ( شكوى القرآن ) : وقد تقدم . ( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 30 . ( 4 ) بحار الأنوار : 65 / 261 .